محمد جواد مغنية
50
في ظلال نهج البلاغة
محبّة الحاكم للرعية ( وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة إلخ ) . . . محبة الحاكم لرعيته ضرورة تماما كالعدل ، وأي حاكم يلزم نفسه بالمحبة والعدل - فإنّه يجعل من رعيته أصدقاء له وأحباء حتى ولو كان على غير دينهم ، وبهذا تستقيم له الأمور ، ويعم الأمن والهدوء بلا جيوش وجنود ، لأن كل واحد من رعية السائس العادل هو قوة له وعدة ، وجندي يحافظ ويدافع . وقد أثنى سبحانه على نبيه الكريم بقوله : * ( عَزِيزٌ عَلَيْه ِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * - 128 التوبة . وأي حاكم لا ينفذ له أمر إلا بالقوة فهو من الخاسرين دنيا وآخرة . ( فإنهم صنفان : إما أخ لك إلخ ) . . . على الانسان أن لا يعتدي ويسئ إلى أخيه الانسان بشيء ، وان ينصفه من نفسه ، ويكون عونا له على ظالمه سواء أكان على دينه أم على دين الشيطان . قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) لشيعته : ردوا الأمانة إلى أهلها وان كانوا مجوسا . وقال له أحد أصحابه وأتباعه : وقع لي مال عند يهودي ، فكابرني عليه وحلف ، ثم وقع له عندي مال فهل آخذه عوضا عن مالي وأجحده وأحلف عليه ، كما صنع . فقال الإمام : إذا خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه . المسلم والدول الإسلامية : وبهذه المناسبة نشير إلى أن الأوائل من حكام المسلمين كانوا يعاملون أي مسلم يدخل بلادهم معاملة المواطن الأصيل في جميع الحقوق والواجبات بصرف النظر عن بلده وجنسه ولغته ، فلا يسأل عن الإذن والجواز ، ولا يمنع من الإقامة والتجارة ، فكان المسلم الهندي والتركي والعربي والفارسي ينتقل بملء إرادته حيث شاء من البلاد الإسلامية ودولها ، ويتمتع بجميع الحقوق السياسية والمدنية والطبيعية . . . وأيضا عليه واجبات متساوية مع المواطن الأصيل ، وللحاكم أن يجبره على حمل السلاح والدفاع عن الرعايا المسلمين ما دام في بلدهم ( نظام الحكم الإسلامي لمحمود حلمي ) . ( يفرط الزلل - إلى - عفوه وصفحه ) . كل الناس يخطئون ، ومن الذي